السيد حسن الصدر

10

الشيعة وفنون الإسلام

الدين بحقيقتها الأساسية التي شرعها اللّه لعباده ، ليغطي كلّ ساحة من ساحات الحياة البشرية وما يواجهونه من الأمور معرفة ذلك من ينبوعه الصافي ومعينه العذب مباشرة وقد نزلت هذه المعالم الإلهية في بيوتهم عندما بعث لهم رسولهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم . . . . وهكذا مارس علماء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في نشر العلوم منذ عصر الأئمة عليهم السّلام إلى العصور المتأخرة وقد برزوا بأفكارهم البديعة وآرائهم الصائبة في جميع المجالات العلمية وجادت أقلامهم بتصنيف مئات ، بل ألوف من التصانيف القيّمة في الأعصار المتمادية من المجلدات الكبيرة والرسائل المتوسطة والصغيرة فخلّدهم التاريخ بذلك إكبارا وإجلالا بما يكون البيان قاصرا عن ذكره . وممّن أدّى رسالته في نشر الثقافة العالية بجميع أنواعها وقام بإحياء ذكر سلفنا الصالح بهمّة بعيدة ونفس رفيعة العلّامة آية اللّه السيّد حسن الصدر قدّس سرّه فإنّه صنّف كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام وقد ذكر فيه عدد من مشاهير أئمة العلم من الشيعة المتقدمين في العلوم والفنون الإسلامية من أهل المائة الأولى إلى السابعة دون المتأخرين عنهم ، لئلّا يطول الكتاب ومع ذلك لخّصه في كتاب آخر وسمّاه الشيعة وفنون الإسلام ، وقد حاز فيه جميع تلك المراتب المذكورة في الأصل وأظهر للعيان فيه سبق علماء الإمامية في جميع الفنون الإسلامية بعبارات موجزة وافية للبحث باستقائها سبرا ، وقد قرأت الكتاب وتجشّمت عناء مراجعته غير مرة ، لتقديمه للقرّاء الكرام بحلّة جديدة ، لينتفع به اخواني من أهل العلم . وفي الختام أسجل شكري وتقديري لمؤسسة السبطين عليهما السّلام العالمية لما توليه من اهتمام واعتناء بالغ في نشر وترويج المعارف الإسلامية لا سيّما علوم المعصومين عليهم السّلام . ولا يسعني أيضا إلّا أن أثمن جهود ومساعي الاخوة المحقّقين الأفاضل في قسم البحوث والدراسات في المؤسسة لتتميمهم التحقيق من خلال إبداء الملاحظات ومراجعة الكتاب ، شكر اللّه سعيهم . وأسأل اللّه أن يتقبّل منّا ومنهم هذا العمل بقبوله الحسن وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم إنّه سميع مجيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . السيّد مرتضى الحسيني الميرسجادي